الحضانة


ما معنى الحضانة؟
عرف الفقهاء الحضانة بأنها التزام بتربية الطفل والقيام بحفظه وإصلاح شأنه في المدة التي لا يستغني فيها عن النساء ، ممن لهن حق تربيته شرعا ، وبهذا تدخل ضمن ولاية التربية والحفظ والرعاية ، ولعل من ناقلة القول أن الطفل منذ ولادته يمر بعدة مراحل : المرحلة الأولى مرحلة الصغير ، وهو من لم يبلغ سن التمييز ، والمرحلة اللاحقة هي مرحلة التمييز حتى بلوغه سن الرشد ، فالطفل إما مميز وإما غير مميز وإما بالغ راشد ، وأحكام الحضانة تختلف تبعا لهذه الأدوار .

 

هل للحضانة شروط ؟
نعم و هي كالتالي :
- ألا تكون الأم متزوجة ، وذلك عند حضانة النساء وذلك بإجماع الصحابة امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أنت أحق به ما لم تنكحي "

- أن تكون المرأة الحاضنة للصغير وارثه له أو مدلية بوارث ، أي بمعنى آخر أن تكون ذات رحم محرم على الطفل .

ـ الحرية ، وهذا الشرط من مقتضيات من يقوم بالحضانة والرعاية للصغير .

ـ البلوغ ، وهو مناط كل التكاليف فلا يستقيم فيمن لم يرشد أن يؤمن على غيره حفظا ورعاية وهو بها أولى ولها أحوج .

ـ العقل والأمانة ، والحضانة ما هي إلا ائتمان للحاضن على المحضون مما يستلزم أمانته ورشده ، قادرا على التربية والتي هي من مستلزماتها ، المقدرة تستلزم الرعاية والقيام بكافة شؤون الصغير .
ـ كما يشترط الفقهاء اتفاق الدين بين الحاضن والمحضون ، إذا كان الحاضن رجلا ، أما كان امرأة فلا يشترط ذلك فتجوز حضانتها مع اختلاف الدين حتى يعقل الأديان ، ويخشى عليه من التأثر بدينها فينزع منها .
تلك هي شروط الحضانة التي يشترط توافرها في الحاضن ، وإذا اختل منها سقطت حضانة الحاضن وانتقلت إلى من يليه في ترتيب من لهم الحق في الحضانة ، وهناك أقوال كثيرة فيما يتعلق بهذا الترتيب ، ولكن القول الأقوى دليلا هو تقديم نساء العصبة على نساء الأم ، وقد ثبت بالتجربة أن ولاء الولد تابع لأسرة أبيه ونحن نعتقد أن مدار الأمر كله مصلحة الصغير ، حيث إن الحضانة مقصود بها رعاية الصغير والقيام بشؤونه ، وهذا يفسر لنا سقوط حضانة الأم بزواجها لأن الشارع قدر انشغالها عن القيام بخدمته ولتعارض المصالح ، ومصلحة المحضون ومصلحة الزوج ، وهذا يعني عودة الحضانة لها بانتهاء علاقة الزواج .

ومصلحة الصغير في اعتقادنا مسألة وقائع تكون خاضعة لسلطة محكمة الموضوع التقديرية ، لا معقب على تقديرها إلا لسلطان التمييز ، ونحن ننصح المتقاضين دائما في مسألة الحضانة ، بحل الأمر بصورة ودية وعدم اللجوء إلى القضاء حتى نبعد الصغير عن الآثار النفسية، التي تترتب على هذا التنازع في ساحات القضاء بين من يدعون حضانته ، ولكن يظل القضاء ملجأ لمن أعيته حيلة الود ، وانسد أمامه سبيل الإصلاح .

هل تعلمين عن آلية عمل القضاة في محاكم المملكة العربية السعودية في مسألة الحضانة؟
لا خلاف بين أهل العلم في أن حق الحضانة في حال افتراق الزوجين يكون للأم ‏ما لم تتزوج ، لحديث عبد الله بن عمر أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليها وسلم فقالت ‏‏"يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه ‏أنه ينزعه مني فقال: " أنت أحق به ما لم تنكحي" أخرجه أحمد والحاكم وصححه و وافقه ‏الذهبي.‏
وتكون حضانتها الغلام (الذكر) حتى يبلغ سن التمييز والاختيار (وهو سن السابعة) ، فإن بلغها خيِّر بين الأم والأب ويكون مع من اختار وذلك ‏للأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك وعمل الصحابة والإجماع .‏
فقد روى أهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله وعليه ‏وسلم " خير غلاما بين أبيه وأمه" قال الترمذي حديث صحيح، وروى أهل السنن أيضاً ‏عنه، أن امرأة جاءت فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من ‏بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إستهما عليه" فقال زوجها ‏من يحاقني في ولدي فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أبوك وهذه أمك وخذ ‏بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به" قال الترمذي حديث حسن صحيح، قال ابن ‏القيم معلقاً على حديث ابن عمر المتقدم ( ودل الحديث على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ‏ولد فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها، أو بالولد وصف يقتضي ‏تخييره، وهذا ما لا يعرف فيه نزاع وقد قضى به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ‏بكر على عمر بن الخطاب ولم ينكر عليه منكر فلما ولي عمر قضى بمثله، فروى مالك في ‏الموطأ عن يحي بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب ‏رضي الله عنه امرأة من الأنصار، فولدت له عاصماً بن عمر، ثم إن عمر فارقها فجاء ‏قباء، فوجد ابنه عاصماً يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة ‏فأدركته جدة الغلام فنازعته أباه حتى أتياً أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال عمر، ابني ‏وقالت المرأة ابني فقال أبو بكر رضي الله عنه خل بينها وبينه فما راجعه عمر الكلام".‏

أمَّا (الأنثى) إذا بلغت سن السابعة فتنتقل حضانتها إلى أبيها وجوباً حتى يستلمها زوجها لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره ، ولا تمنع الأم من زيارتها ، وإن كان الأب عاجزاً عن حفظها أو يهملها لاشتغاله عنها ، أو قلة دينه ، والأم قائمة بحفظها قدمت الأم على الأب .
وإذا تزوج الأب بضرة وهو يترك البنت عندها والضرة لا تعمل مصلحتها بل تؤذيها وتقصر في مصلحتها ، وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة للأم قطعاً .
و المطلقة إن كان طلاقها طلاقاً رجعياً فيجب عليها البقاء مدة العدة في سكنها الذي ‏تسكنه قبل الطلاق لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ ‏بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ ‏يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) (الطلاق:1) ‏
فإذا انتهت العدة فلتقم حيث شاءت، وليس لزوجها المطلق أن يشترط عليها الإقامة في ‏مكان معين إلا إذا أرادت السفر المسقط للحضانة فله حينئذ جبرها على الإقامة في المكان ‏الذي وجدت فيه الحضانة وإلا سقط حقها وانتقلت الحضانة إلى من له الحق بعدها.

 

هل من الممكن أن تنفذ الأحكام الصادرة بحضانة الصغير جبراً ؟
ذكرت المادة الرابعة و السبعون من نظام التنفيذ على : ( تنفذ الأحكام الصادرة بحضانة الصغير و حفظه و التفريق بين الزوجين و نحو ذلك مما يتعلق بالأحوال الشخصية جبراً ولو أدى ذلك إلى الاستعانة بالقوة المختصة (الشرطة) ودخول المنازل و يعاد تنفيذ الحكم كلما اقتضى الأمر ذلك )


ماهي اجراءات رفع دعوى الحضانة؟
1-    اللجوء للمحكمة المختصة وهي محاكم الأحوال الشخصية في  جدة، مكة المكرمة، الدمام، الرياض، والمدينة المنورة، والمحكمة العامة في المناطق الأخرى.
2-    تعبئة نموذج صحيفة الدعوى ويمكن الحصول عليه عن طريق قسم صحائف الدعوى في المحكمة أو عن طريق موقع الوزارة على الانترنت .
3-    أخذ موعد عن طريق قسم الإحالات والمواعيد بالمحكمة .
4-    الحضور في الموعد المحدد وتقديم الدعوى مكتوبة أو مشافهة، ويقوم القاضي بضبط حضور المدعي فإن كانت الزوجة هي المدعية يذكر المعرف بها، أو حضور وكيلها .
5-    حضور المدعى عليه أو وكيله للإجابة عن الدعوى .
6-    لا بد أن تشتمل الدعوى على ما يلي :
•    المصادقة على الزوجية والطلاق.
•    تدوين أسماء الأولاد وأعمارهم حسب دفتر العائلة أو شهادات الميلاد للسعوديين أو شهادات الميلاد أو دفتر الإقامة أو الجواز لغير السعوديين.
•    ذكر صك الطلاق وتاريخه ومصدره - إن وجد.